السيد المرعشي

444

شرح إحقاق الحق

أقول الكلام الذي نقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الأشعريين ، وزعم أنه مثل ما قاله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم في شأن علي عليه السلام ليس بمتفق عليه بين أهل الاسلام ، فلا يتم به المعارضة ولو أغمضنا عن ذلك فنقول : إنه من جملة حديث ذكره البخاري بإسناده إلى أبي موسى الأشعري حيث قال : قال أبو موسى الأشعري : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب ، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية ، فهم مني وأنا منهم ( إنتهى ) وأبو موسى مع كونه مقيم الفتنة ومضل الأمة ، ومع ما علم من فسقه وكفره وعناده بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام أوان خلافته وفي يوم التحكيم فيه تهمة جلب النفع بذلك لنفسه في جملة الأشعريين ، فلا يلتفت إلى حديثه ويقوي تهمة الكذب في ذلك ما رواه صاحب جامع الأصول : من أنه قال عامر ابنه : حدثت بذلك معاوية فقال : ليس كذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : هم مني وإلي ، قلت : ليس هكذا حدثني أبي ولكنه حدثني قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : هم مني وأنا منهم ، قال : فأنت أعلم بحديث أبيك أخرجه الترمذي ، ( إنتهى ) ولو تنزلنا عن هذا أيضا نقول : رواية البخاري صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقصد أن الأشعريين منه وهو منهم مطلقا ومن جميع الوجوه ، بل في مواسات عيالهم وإخوانهم فقط كما صرح به القسطلاني في شرح البخاري وسوق الكلام وتفريع قوله : فهم مني وأنا منهم ، على ما قبله صريحان فيه أيضا ، والناصب حذف مقدمة الحديث وفاء التفريع عن التتمة التي ذكرها ، مع ارتكاب تقديم ما هو مؤخر فيها ، لئلا يتفطن أحد بالخصوصية الملحوظة فيها ، بخلاف ما ورد في شأن علي عليه السلام في أحاديث متعددة وطرق شتى ، فإنها مطلقة مشعرة بالجنسية والمشابهة والمماثلة في صفات